السبت، 21 سبتمبر 2019

*الدرس السادس من سلسلة قصة قارون لفضيلة العلامة المحدث أبو إسحاق الحوينى*☘ ☘ ☘ ☘

*الدرس السادس من سلسلة قصة قارون لفضيلة العلامة المحدث أبو إسحاق الحوينى*☘ ☘ ☘ ☘

⭐  يبقى إذاً حجب الغنى لحق الله فى المال، والمال كله له،، فيه فساد فى الأرض فقولهم : "  لا تبغى الفساد فى الأرض" أى بحجبك المال هيحصل إنحراف، " إن الله لا يحب المفسدين"  فى الآية الأولى لا يحب الفرحين وفى الآية الثانية لا يحب المفسدين،،
▫ فهذا يدلك على أن الفرح هو فرح فساد البطر.. الذى هو موجود فى سورة غافر " ذلكم بما كنتم تفرحون فى الأرض بغير الحق"


 "وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِى  الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"
قال : " إنما  قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِى "
الرد بتاعه... ماذا؟
▫▫ قَالَ : " إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِى "أنا كنت عارف أن أنا هتغنى،، لأن أنا حساباتى  صح.. أنا حساباتى  "متخرش المية"  ( أى فى منتهى الدقة)
أنا حسبها مظبوط.. لا أخطوا خطوة إلا وأنا عارف إن هيجى كذا.. " إنما أوتيته " أى بعلم سابق عندى.... هذه واحدة،
📚📚 المعنى الثانى :  " إنما أوتيته على علم عندى"  أى.. أن الله تبارك وتعالى لا يمكن يرزقنى  ويبارك لى إلا لأنه يحبنى  🖌 وهم كانوا يقولون ذلك(  كفار قريش) "وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ"
بقى أنا أبقى غنى و أتبهدل،، بقى عندى العصبية هذه  كلها و أتبهدل...
📌  طب ربنا لو يريد أن يعذبنى... كان لا يعطينى و لا ولد... و كان جعلنى فقير،
إعطائه المال لى... إعطاء هو الولد لى... دلالة على أن الله يحبنى والناس تعتقد  هذا،
⭐ تعتقد أن الله إن أعطى  يبقى يحب وإن منع يبقى بيهين...
الله عز وجل أنكر  ❌❌على العباد هذه القضية " فأما الإنسان إذا ما إبتلاه ربه فأكرمه فيقول ربى  أكرمن" وأما إذا ما إبتلاه فقدر ، أى  ضيق،، رزقه قوتنا يدوب  الذى يأتى على قد الذى  يذهب
كمل عشائه نوم " فقدر عليه رزقه فيقول ربى أهانن
 فربنا سبحانه وتعالى قال  : كلا.... ليس المنع دليل الإهانة وليس الإعطاء دليل الكرامة 🖋 بدليل أن الفقراء الذين يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام،، نص يوم.. ورد فى بعض الأحاديث أن الله تبارك وتعالى قال : " والله ما زويت عنكم الدنيا لهوانكم علىّ،، بل لما أعددت لكم من الكرامة "
وفى الحديث الصحيح الآخر " إن الله ليحمى عبد من الدنيا،، كما يحمى أحدكم سقيمه الماء،،
▪▪عندما يكون واحد عامل عملية والطبيب يقول لك : ممنوع يشرب ماء،،
هو  يقول لك : هموت قطرة ماء
 أنت بيكون قلبك بيتقطع عليه وهو بيبكى  و لا تستطيع أن تعطيه الماء... لماذا؟ لأنك إذا أعطيته الماء قتلته
⭐ فالله تبارك وتعالى يحمى عبده من الدنيا كما يحمى أحدكم سقيمه الماء،، فإذا ما حجب عنه هذا إلا لأن معروف.. إذا كنت من المتقين  الأبرار المال بيأخرك عن دخول الجنة.. لأن فى حساب فى حساب
فالفقير هيتحاسب على ماذا ‼
 هو  كان نائم  على الرصيف،، إنما الغنى الذى  عنده  ملايين،، تعالى بقى المليم هذا من أين أتيت به؟؟ المليم و ليس الجنية،،  ولا العشرة آلاف  ولا العشرين ألف ولا العشرين جنية..
المليم من أين أتيت به   و فيما ذهب؟
📌 ما الذى أعلمك أنه سيتحاسب على المليم؟
أنتوا تعلموا أن  المليم بيجزأ يا جماعة،، كان فى  زمان  عملة النكلة ( أصغر من المليم) هيحاسب على النكلة.. نحن أقل عملة عاصرنا كانت النكلة  أو المليم
الجماعة الذين  هم فى طبقة آبائنا ممكن يقول لك النكلة  بتنزل أيضاً تحت.. أى حاجة كده تكون  عشر نكل  ولا حاجة، أقل من هذا يحاسب
📚📚 كما قال تبارك وتعالى " فمن يعمل مثقال ذرة الذرة "
هذه  أنت لا تراها بالعين المجردة، فإذا شُطرت كيف تراها‼
ما تستطيع أن تراها،،
وقد قرأت أن بعض السلف كان مواخى  لرجل وكان يحبه شديداً فمات قبل صاحبه فرآه  صاحبه الحى فى المنام فسلم عليه وهش له وقال : ما فعل الله بك؟ قال :  سألنى سؤالاً  ما خطر لى على بال،،
 قال :  و ما هو؟؟
قال : كنت أمشى ذات يوم بين الحقول " حقول من القمح" 🌾 فوجدت سنبلة قمح على الطريق فرماها يمين / شمال... رماها.. فقيل له : ومن أدراك أنها من الحقل الآخر ؟؟ رماها  يمين ما يمكن تكون بتاعة شمال،، رماها شمال ممكن تكون بتاعى  يمين
 قال :  سألنى سؤال أنا ما خطر لى على بال فالإنسان ثقلت مؤنته  كلما كثر حسابه
🔸. هذا لو من المتقين فكيف إذا لم يكن هناك من يُعينه على التقوى فى مثل هذا الزمان
 ⭐⭐  إذن خفف الحمل،، فإن العقبة كأود  أى صعبة..
🔰 أرأيتم إلى عاقل قيل له :  أقفز هذه  السرعة ولا هذا البحر قال لك :  أنتظر إذن  أحضروا لى شوال رمل لكى أضعه على كتفى  وأنا بأّزع... هذا عاقل هذا ‼
هذا سيسقط  فى النصف المفروض العاقل يقول :  أما أخلع بقى مداسى
 أما أخلع الساعة.. أخلع الطاقية.. لماذا؟ بيتخفف..
لأن كلما تخفف كلما خف  وزنه،، كلما قفز وصل إلى الشاطئ الآخر
 ☘🌹 إذن خفف الحمل.. فإن العقبة تأود ،،
الذى يريد أن يمر بسرعة، يجب أن يكون خفيف فكيف إذا جرَّ على نفسه كل هذه الأشياء التى يحاسب عليها ‼
☝🏻 فالتقى.. النقى العفيف.. الغنى .. بيتأخر فى دخول الجنة،،
فالله تبارك وتعالى ما يحجب الغنى عن واحد لأنه بيكرهه،،، بل قد يهينه بالغنى  وآخر يكرمه بالفقر  وآخر يكرمه بالغنى وآخر يذله بالفقر..
👈 ما الذى عرفنا إذاً ذلّ  ولا غير ذليل؟
القاعدة الأسطوانة التى عليها قطب الرحى وهو *التقوى* التى  ربنا سبحانه وتعالى إنما يكرم العباد بها،، إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ✅
🔰 فهذا" قارون" من عدم توفيق الله له،، أنه أجاب إجابة تنم  عن غرور  وعن جحود لفضل الله" إنما أوتيته على علم عندى "
 " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ  ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ"
قال قارون جواباً على هذه النصيحة : " إنما أوتيته على علم عندى. قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عندى ۚ "

وذكرنا معنيين هذه الآية 1⃣ المعنى الأول.. أى... إنما أوتيته بذكاء ومعرفة وإتقان... فنسب الفضل إلى نفسه
2⃣  والتفسير الثانى :  أى إنما أوتيته لأننى أستحقه ولولا أن الله يحبنى ما رزقنى  هذا المال وكثير من الناس يظن كما ذكرنا أن الأعطاء كرامة والمنع إهانة،،
والله تبارك وتعالى نفى هذه المسألة كما ذكرناه من سورة الفجر ونؤكده أيضاً بقوله تبارك وتعالى " وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ " هذا قولهم...
فرد الله تبارك وتعالى عليهم.. لكن لما رد عليهم أصل الأصل،، ثم رد عليهم   وهذه أفضل طريقة فى الرد على أهل الأهواء والبدع  أو على المخالفين،،
⭐⭐ لما تدخل تناقش أى إنسان، لابد أن تتفق وإياه على أصل ترجعون إليه عند النزاع،، بعد ما تتفق على الأصل يبقى فى أمل فى المناقشة،، لكن إذا لم تتفقوا على الأرض يبقى فض  المناقشة، أرح نفسك،، فإذا أتفقوا أولاً على ذلك يبقى ممكن يصلوا  لنتيجة..
📚📚 لما كنا زمان نتناقش مع الجماعة بتوع التكفير،، كان أول سؤال يسأله أيه رأيك فى الحاكم؟ نبدأ النقاش من هذه الجزئية ونفضل نناقش و ننازع  بعض ليلة كاملة، وفى الآخر لا نصل إلى حل،،
📚📚 حتى قرأنا مناظرة العلماء و الكتب التى أسسوها فى علم المناظرة،
فوجدنا الجواب عن السؤال الذى لم نجد له جواباً.. لماذا لا نصل إلى حل مع هؤلاء، مع أن نحن بنقول قال الله، قال الرسول؟؟ ‼
▫▪ وجدنا أننا لم نبدأ بتأصيل الأصل،، لو كنا أتفقنا على الأصل، كان ممكن نصل، كل ما نختلف نقول له الأصل  الذى أتفقنا عليه نرجع إليه نطبقه
الأصل الذى يجب أن يكون عليه إتفاق المسلمين "الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح"
👈 لابد من هذا القيد  الثالث.. لا تستطيع أن تقيم الحجة على مخالف ألا بهذا القيد  الثالث،، بفهم السلف الصالح أو تقول له كتاب وسنة فقط هيجيبلك قرآن وسنة لكن بفهمه هو
طيب ما فهمك ليس أولى من فهمى، عقلك ليس أولى من عقلى،،
▫ إذاً لابد أن يكون هناك عقل ثالث يتحاكم إليه إذا أختلفت أنا وأنت
🔸 أين هذا العقل  الثالث؟  هو عمل السلف الصالح أو فهم السلف الصالح
🔰 فالأصل الذى ذكره الله تبارك وتعالى بعد دعوة هؤلاء الناس لما قال " وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ" قبل أن يرد عليهم ذكر الأصل قال : "قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"
وبعدها رد عليهم "  وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ "
👈  هذا هو الرد على الدعوة بتاعتهم، لكن قبل أن يرد على الدعوة ذكر الأصل العام
"قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ"
يبسط.. من البسط وهو السعة
يقدر.. من التضييق
 أى أنه يبسط الرزق لأناس ويضيقه على آخرين،، لكن أكثر الناس لا يعلمون هذه الحقيقة ولا يعلمون لماذا يبسط لهذا ويضيق على ذاك،، هم لا يعلمون
و من الدلالة على أنهم لا يعلمون قولهم هذا
  لأن الإعطاء لو كان دليل الكرامة،، ما مات عيسى عليه السلام  وهو فقير و لا أفتقر نبينا عليه الصلاة والسلام لأنه أكرم الخلق على الله عز وجل ولا الصحابة الأكابر الذين كانوا يأكلون ورق  الشجر
 كان أغناهم..
▫ قريش بخُيلائها ورجلها ومالها... والصحابة على الجانب الآخر فقراء ما يجدون الأكل كان،، يوسع على هؤلاء بدل ما هم ذاهبين  غزوة من الغزوات يأكل تمرة العشاء بتاعه تمرة من التمرات
🔸 كما يقول "جابر ابن عبدالله" كان " أبو عبيدة ابن الجراح " يعطينا تمرة تمرة، فنشربها و نمص عليها الماء كما يمص الصبى...
▫ كمثل ما تأخذ حبة من الحلاوة تأكلها و
تظل تمص فيها ربع ساعة..  هم كانوا بيعملوا كده فى التمرة
منه أنه بيمتص حلاوة التمرة و يشرب عليها الماء.. طب هؤلاء الناس ذاهبون لكى يقاتلون الذى بيقاتل هذا لازم يكون شجاع وآكل.. شارب.. جسمه متين..
لا... المسألة.... ليست كذلك
▪ البدانة و المتانة وهذه الأشياء هى سبب من الأسباب لكن النصر الله ينزله
و لذلك أهل بدر غِلبوا الجماعة الذين بيأكلوا عشرة من الجمال فى اليوم الواحد،، هما كانوا بيقتسموا التمرات
 🔰المسلمون فى بدر كان الواحد يقسم التمرة نصين  يأخذ نص و يعطى أخوه نص
▪ "أبو جهل" والجماعة الآخرين هؤلاء كانوا بيذبحوا عشرة جمال فى اليوم و رغم ذلك أنتصر الذين كانوا يقتسمون  التمرات على الذين كانوا يأكلون الجمال
فالمسألة ليست كذلك  🔸 فمسألة الإعطاء ليست دليل كرامة،،، بل قد تكون بلاء عظيم ،، قال الله تبارك وتعالى "وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ"
" وقال تعالى " وَبَلَوْنَاهُم بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ " هذا بلاء من الله تبارك وتعالى ينظر هتقوم بحق الله فيه أم لا ..

*أكاديمية قرآنى منهج حياتى*
☘ ☘ ☘ ☘ ☘

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق