الأحد، 15 سبتمبر 2019

الايمان بالقدر

📢 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

محاضرة اليوم
( *الإيمان بالقدر* )

الحاجة / *أم محمد* (حفظها الله )
♾♾♾♾♾♾♾♾♾♾♾♾♾
🎙السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ، بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين  ،والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
🔹شاءت أقدار الله سبحانه وتعالى ، شاءت إرادة الله عز وجل أن يختبر عباده في إيمانهم بالغيب وهذا يا حبيابتي هو جوهر الإيمان ، هذه قمة الإيمان ، لب الإيمان ( *الإيمان بالغيب*)
مازلنا مع الإيمان بالغيب ، تكلمنا عن الإيمان بالملائكة وتكلمنا عن الإيمان بالجن ، ثم نتكلم اليوم عن شئ آخر من الإيمان بالغيب 👈🏻 وهو ( *الإيمان بالقضاء والقدر* ) الركن السادس من أركان إيمانك يا بنتي .
↙لابد أن تتقني هذا الركن ويستقر في قلبك ، ما هو الإيمان بالقضاء والقدر❓وما هي أنواعه❓وما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره❓وما أثر إيمانك بقضاء الله وقدره على نفسك وعلى حياتك وعلى دينك ❓
✅ أما القضاء لغة فهو الحكم ، وأما القدر فهو التقدير ، فالقدر هو ما قدره الله عز وجل من أمور خلقه في علمه ، علم الله سبحانه وتعالى كل شئ فهو عليم ، فكل ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه ، أما القضاء فهو حكم الله وهو ما حكم الله عزو جل من أمور خلقه و أوجده في الواقع ، وعلى هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه الإيمان بعلم الله الأزلي والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه.
👈🏻 إذن فهناك ستة أصول ينبغي لكل مؤمن ومؤمنة الإيمان بها والإقرار بمضمونها إيمانا لا خلل فيه وإقرارا لا نقص فيه.
↙لخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما جاءه جبريل عليه السلام في صورة أعرابي فسأله عن الإيمان فقال *أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و تؤمن بالقدر خيره وشره* .
↙الإيمان بالقضاء والقدر هو الركن الذي زلت فيه الأقدام وضلت فيه الأفهام وتحيرت فيه العقول وتنازع الناس في القدر منذ زمن بعيد ، حتى في زمن النبوة كان الناس يتنازعون فيه.
📚روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك وقال لهم ما أهلك من قبلهم إلا تنازعهم فيه.
↙والإيمان بالقدر جزء من أنواع التوحيد الثلاثة وهي : توحيد الألوهية ، توحيد الربوبية ، توحيد الأسماء والصفات ، فالإيمان بالقدر يندرج تحت توحيد الربوبية .
📚قال الإمام أحمد : *القدر قدرة الله* ، القدر هو تقدير الله للكائنات حسب ما سبق له علم الله واقتضته حكمته وهو ما سبق به العلم وجرى به القلم مما هو كائن إلى الأبد ، أن تؤمن أن الله عز وجل قدر مقادير الخلائق و ما يكون من الأشياء و الحوادث قبل أن تكون وأنها ستقع في أوقات معلومة بصفات مخصوصة علمها سبحانه وكتبها بكل تفاصيلها ودقائقها وشاء وخلقها.
إذن علمها كتبها شاءها خلقها فهي كائنة لا محالة على التفصيل والدقة كما شاء سبحانه وتعالى.
📖قال تعالى( *مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ* )
وهو قادر على كل شئ فإن شاءه وقع وإن لم يشاءه لم يقع مع قدرته على إيقاعه، فالقدر غيب مبناه على التسليم
📖قال تعالى ( *وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا* )
📖وقال سبحانه ( *إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)* )
📖وقال تعالى ( *وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ* )
📚قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( *فإن أصابك شئ فلا تقل لو إني فعلت كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل* )
↙لابد لكل مؤمن بالقضاء والقدر الإقرار بأربعة أمور ، فمن أقر بها فقد استكمل إيمان هذا الركن ، ولا عليه بعد ذلك من تفاصيل العلماء التي دعت إليها مجادلة أهل الباطل.
⚡ *أولا* : العلم بأن الله قد أحاط بكل شئ علما ⚡
ينبغي أن يؤمن الإنسان إيمانا جازما لا شك فيه ولا ريب فيه بأن الله عز وجل بكل شئ عليم ، وأن الله يعلم ما في السموات والأرض جملة وتفصيلا سواء أكان ذلك من فعله أو من فعل المخلوقات ، وأنه لا يخفى عليه شئ في الأرض ولا في السماء ، يعلم ما مضى وماهو حاضر الآن ، وماهو مستقبل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض
📖 قال تعالى *هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ*
📖وقال تعالى ( *إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ* )
وقال تعالى ( *وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ* )
📖وقال تعالى ( *وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ* )
⚡ *ثانيا* : الكتابة ⚡
فإذا أقر الإنسان بهذا الأمر فليعلم بعد ذلك أن كل شئ من أمور الدنيا منذ خلقها الله عز وجل إلى يوم القيامة مكتوب عند الله عز وجل ، فكل ما كان وما هو كائن مكتوب في اللوح المحفوظ في أم الكتاب.
📚يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم ( *إن أول ما خلق الله القلم ، قال له : اكتب ، قال :وما أكتب ، قال : اكتب ما هو كائن ، فجرى القلم في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة* )
📖ويقول سبحانه وتعالى ( *أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ*)
📖وقال تعالى ( *وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ* )
ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما نعمله ، أشئ قد مضى منه وفرق ، قال : إنه قد مضى وفرق منه.
📚وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ( *كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم وبيده عود فنكز في الأرض ثم رفع رأسه فقال : ما منكم من أحد و إلا كتب مقعده من الجنة و مقعده من النار ، قيل يا رسول الله : أفلا نتكل على الكتاب المكتوب و ندع العمل ؟  فقال لهم : اعملوا فكل ميسر لما خلق ثم تلا قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى* )
📚ونحن نعلم جميعا قول النبي صلى الله عليه وسلم ( *أن الله قد كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة* )
كل شئ مكتوب يا بنتي وكل صغيرة وكبيرة مكتوبة
📚عن جابر ( *جاء رجل من الأنصار وقال : يا رسول الله إن لي جارية أعزل عنها قال : سيأتيها ما قدر الله لها ، فأتاه بعد ذلك فقال : قد حملت الجارية يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما قدر لنفس شئ إلا هي كائنة* )
⚡ *ثالثا* : المشيئة ⚡
فليعلم المرء أن كل شيء واقع فى هذا الكون تحت مشيئة الله 👈🏻 *ماشاء الله كان وما لم يشأ لم يكن* 
فلا حركة و لا سكون ولا هداية ولا إضلال إلا بمشيئة الله عزوجل 👈🏻من أجل أن تفوضي الأمر لله و تفتقري إلى الله و تتوجهي لله
📢يابنتى الله هو من سيربي لك أولادك بمشيئته ولكن لابد أن تأخذي بالأسباب
ولكن ربنا سبحانه وتعالى بكل شئ عليم إذا شاء الله كان وإن لم يشأ لم يكن ، فلا يمكن أن يحدث أى شئ فى الكون صغيرا أو كبيرا إلا بمشيئته فلا يكون شئ إلا بمشيئة الله سواء من فعله أو فعل المخلوقات
  فكل شئ بأمره
📖قال تعالى ( *وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ* ۗ)
📖وقال تعالى ( *وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ* )
📖وقال تعالى ( *شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ* )
👈🏻نعم لأن مشيئة الله اقتضت ذلك
📚قال رسول صلى الله عليه وسلم : ( *إن قلوب بني ءادم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه كيف يشاء* )
⚡ *رابعا* : الخلق أوالإيجاد ⚡
ومعناه أن يقر العبد المؤمن بأن جميع الكائنات مخلوقة من الله عزوجل
📖قال تعالى ( *اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ* )
فإن الله سبحانه هو الخالق وما سواه مخلوق ، ما من موجود فى السماوات والأرض إلا الله خالقه حتى الموت
📖قال تعالى ( *الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ* )
إذا علم العبد ذلك فليعلم أن خلقه أحكم الخلق
📖قال تعالى (  *وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا* )
📖وقال تعالى ( *هَٰذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ*)

🔹 *أنواع الأقدار*
👈🏻 قسم العلماء الأقدار التي تحيط بالعيد إلى ثلاثة أنواع
↙النوع الأول
نوع لا قدرة على رده أو دفعه ويدخل فى ذلك نواميس الكون وقوانين الوجود وما يجرى على العبد من مصائب وما يتعلق بالرزق والأجل والصورة التى عليه
📖قال تعالى ( *وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* )
📖 قال تعالى ( *كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ* )
📖قال تعالى  ( *مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ*)
📖قال تعالى ( *فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ* )
 يعنى القسم الأول لا قدرة لك على دفعه ، ومن ثم فهذا النوع من الأقدار لا يحاسب عليه العبد لأنة خارج عن إرادتك وخارج عن قدرتك وخارج عن دفعك له أو رده.
↙ النوع الثانى : نوع لاقدرة للعبد على إلغاءه ولكن فى إمكانه تخفيف حدته وتوجيهه، انتبهي من كلمة توجيهه يعنى  فى أقدار ربنا  قدرها  على العبد لا يستطيع أن يلغيها أو أن يصدها لكن عليه أن يخفف من حدتها وتوجيهها ويدخل فى ذلك الغرائز والصحبة والبيئة والوراثة ، كل هذه أشياء ربنا خلقها حولنا لا نقدر أن نغيرها ولكن نوجهها التوجيه الصحيح الذي يرضي رب العالمين.
👈🏻 فالغريزة لا يمكن إلغاءها لم نؤمر  بذلك و إنما جاء الأمر بتوجيهها إلى الوضع الحلال ، توجد غريزة لكن للحلال الذي أذن الشرع به وحث عليه وكتب بذلك الأجر.
📚 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( *فى بضع أحدكم صدقة ، قالوا : يا رسول الله أيأتى أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ، قال : أرأيتم إن وضعها فى الحرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له عليها أجر* )
إذن هناك شئ لا يمكنك أن تلغيه لكن توجيهنه التوجيه الصحيحة.
👈🏻 وأيضا الصحبة  لابد منها ، فلا يمكنك أن تعيشي بدون صحبة لأن الإنسان مدني بطبيعته ، وإنما جاء الأمر بتوجيه الطبع إلى ما ينفع
📖 قال تعالى ( *يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ* )
👈🏻 أيضا البيئة التي يولد فيها الإنسان ويعيش لايمكن اعتزالها ولم نؤمر بذلك ، إنما يقع فى القدرة التغيير و الانتقال إلى بيئه أكرم وأطهر.
🔅الرجل الذى قتل المائة قتل تسعة وتسعين وأكملهم للمائة أوصاه العالم قائلا انطلق  إلى أرض كذا  فإن فيها أُناسا يعبدون الله فأعبد الله معهم... إلخ
⚡ وهنا لا يكون  الحساب على وجود  ما ذكرناه من غريزة وصحبة  وبيئة وإنما الحساب سيكون على كيفية تصريفها وتوجيها ، من ستختارين من الصحبة❓ الغريزة كيف ستوجهينها❓  الشهوة إلى من ستصرفينها للحلال أم للحرام ❓

↙ ثالثا: نوع للعبد القدرة على دفعه ورده ، فهى أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية ، فهذا يتعلق بثواب وعقاب وتستطيعين فعله ويدخل فى قدرتك فعله وعدم الفعل معاً وتجدين أنك مخيرة إبتداءً وإنتهاء.
لماذا ❓لأنها أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية و تتتعلق بثواب وعقاب ، فإن
فعلت ما يرضي الله أخذت الثواب وإن فعلت ما يغضب الله أخذت العقاب.
👈🏻 الصلاة والصيام باستطاعتك فعلها أو عدم فعلها ، لو فعلتها أثابك الله عليها ولوتركتها عاقبك الله.
👈🏻بر الوالدين كذلك بإكرامهم وإستطاعتك عدم إيذائهم.
👈🏻وكذلك يدخل في ذلك رد الأقدار بالأقدار الجوع قدر بتدفعية بقدر وهوالطعام والمرض كذلك.
وهذا النوع الثالث هو الذى  يدخل دائرة الطاقة و الاستطاعة ، وهنا يكون الحساب حيث يكون السؤال
أعطيتك القدرة على الفعل وعدم الفعل ، فلما فعلت فعلت في المعصية و لم تفعل فى الطاعة.
 ⚡كما يدخل هنا أيضاالجانب الثانى من النوع الثانى كما قلنا ، فأنت ليس لديك القدرة على دفعه و لكن تقدرين على توجيهه كما ذكرنا فى النوع السابق.
🔹 إذاً فالأقدار ثلاثة أنواع قسمهم العلماء مهمين جدا جدا
⚡النوع الأول :ليس لك فيه اختيار
⚡النوع الثاني : يمكنك توجيه نصفه لأنه لا يمكنك رده ولكن توجهينه إلى ما يرضي الله عز وجل
⚡النوع الثالث : وهى التكاليف الاختيارية و الأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية .، الإيمان بالقضاء والقدر جاء به جميع المرسلين والأنبياء.
 ↙إبراهيم يقول : *وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ*
↙قال فرعون:  *قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَىٰ* ، قال : موسى *قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى*
👈🏻 فالإيمان بالقضاء والقدر شريعة جاء بها جميع الأنبياء.
↙نوح لما خاطب ابنه كي ينجو من الغرق *قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ*
↙ زكريا كيف أتاه الولد وهو طاعن في السن ، قال :
*قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاء*
↙ومريم قالت: *قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ*
🔅أقدار كتبها الله سبحانه وتعالى ، وكل هؤلاء الأنبياء يؤمنون بالقضاء والقدر والشريعة التي جاء بها جميع الأنبياء.
🔹وللإيمان بالقضاء والقدر ثمرات كبيرة جداً تعود على المؤمن بالنفع العاجل والآجل عبوديات ونفحات ومنازل تبلغك إن شاء الله رضا الله عز وجل
⚡أول هذه الثمرات أن المؤمن يؤدي عبودية الله عز وجل بإيمانه بالقضاء والقدر والإذعان لله والتسليم له كما أنه باعث على الإخلاص ، إذا علم العبد أن كل شيء بيد الله وأن الملك ملكه والخلق خلقه وأن مقاليد كل شيء بيده وكل شيء لا يُنال إلا بتقديره والناس لا يملكون شيئاً لم يعد يبالي بذم الناس ولا بمدحهم ولم يُسخِط الله عز وجل برضا الناس ولم يتزين لهم ، بل يزداد إخلاصا وقصدا لله عزّ وجل ويعلم أن كل شئ واقع تحت مشيئة الله عز وجل وقهر الله وسلطانه ومحكوم بقدره .
📚ولذلك الحديث الكبير جداً حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : *إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشئ لن يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف* .
🔅هذا الأمر يزيد إيمان المؤمن ،  يزداد إيمانك
📖 لأن الله عز وجل ( *مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ* )
وهناك قراءة ثانية لهذه الآية يقول  ومن يؤمن  بالله يهدأ قلبه ومعنى الآية أن الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من قِبل الله فيهدأ ويُسَلِّم ويرضى ومن يرضى عن الله رضي الله عنه والرضا جنة الدنيا ومستراح العابدين وقرة عيون المشتاقين.
↙ولا خروج للعبد عن قدر الله عز وجل فإن رضي باختيار الله أصابه القدر وهو راضٍ محمود مشكور ملطوف به ، وإلا جرى عليه القدر وهومذموم مسخوط ، ولذلك يفسر لك سكون القلب وطمأنينة النفس وراحة البال وبرد اليقين فترى المؤمن يستقبل المصائب والآلام بنفس راضية بنفس مطمئنة سكينة عجيبة.
↙الإيمان بالقدر يفلح في تهدئة الأعصاب أكثر مما تفلح كل المسكنات ، ومن الناس من يأخذ المسكنات وقت المصائب لكن المؤمن ساكن هاديء مطمئن ،هذه السكينة من هبات الرحمن لا من كسب الإنسان هي الطمأنينة والوقار والسكون والأمن الذي ينزله الله عز وجل في قلب المؤمن وخصوصاً عند الاضطرابات
⚡ومن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر أن يمتلئ قلبك شجاعة و قدام ، لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها ، ولن يصيب الإنسان إلا ما كتب له فلِم الخوف و  لِم القلق❓
🎙اعلمي يا بنتي ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وما اخطأك لم يكن ليصيبك.
⚡كذلك من ثمراتها القناعة وعزة النفس فإن الرزق لا يجلبه حرص حريص ولا يمنعه حسد حاسد هذا يؤدي إلى القناعة في الطلب وإلى التحرر من رِق الخلق
👈🏻فتعلو همة المؤمن وتزكو نفسه،لا يحسد أحد على عطاء الله له، لماذا؟ لعلمه أن الله عز وجل يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، فمن يحسد غيره هو معترض على قضاء الله أصلا.

🌀الله قسم الأمور والأرزاق، الأخلاق،
قال تعالى:
" *أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِه* ِۦۖ "

👈🏻والإيمان بالقدر يدعو للإيمان بالنصر والفرج العاجل،
اعلمي يا بنتي أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسر،فلا تيأسي،

قال تعالى:
" *وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ* َ"

👈🏻الإيمان بالقدر يجعل المؤمن صابر قوي الاحتمال، كل أحد لابد له من الصبر،

👈🏻والتأمل في قدر الله يكشف للإنسان حكمة الله فيما يقدره من خير أو شر،
قال تعالى:
" *وَعَسَىٰۤ أَن تَكۡرَهُوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۖ وَعَسَىٰۤ أَن تُحِبُّوا۟ شَیۡـࣰٔا وَهُوَ شَرࣱّ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُون* َ"


🌀فيفوض العبد أمره إلى الله، الذي يعلم عواقب الأمور،

⚡من آثار الإيمان بالقضاء والقدر أيضا:_التوكل على الله،وهذا نصف الحياة ولب الإيمان ولب العبادة،
وهو توجه القلب إلى الله، وطلب المعونة منه والاعتماد عليه،والسكون إليه،
أي الثقه بالله والطمأنينه به والتعلق به،

قال تعالى:
" *وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَیِّ ٱلَّذِی لَا یَمُوتُ* "

وقال تعالى:
" *وَمَن یَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥۤۚ* "

🌀والتوكل على الله ليس معناه يا بنيتي أن تتركي الأسباب، بل لا تعلقي قلبك بالأسباب،بل بالتوكل على الله،
والشريعه جعلت القلب منطويا على انفراد التوكل،
تتوكلي على الله ثم تأخذي بالأسباب،فإذا القلب يستضيق أمده الله بالقوة و عندما تتوكلين على الله يمدك بالعزيمة والبصيرة والصبر والتوفيق،
يصرف عنك الآفات،
وآراه الله (هذا المتوكل على الله) من حسن العواقب ما لم يكن ليصل إليه لولا توفيق الله،
وهذا يريح الإنسان من الأفكار، والوساوس، ويفرغ قلبه من التكدرات، التي تصعد به مرة وتنزل أخرى،
👈🏻وعلى قدر تجريد التوحيد تكون صحة التوكل
ومن التفت إلى غير الله نقص توكله،

📚قال ابن القيم :الثقة في الله تنافي الركود والعجز، فإن من يثق بالله يفعل ما أمره الله ويثق بالله في ثمرته وبركتها، كغارس الشجرة، وباذر الأرض

👈🏻وإنما تصح بعد بذل المجهود، و ذه الأخذ بالأسباب،

🌀الإيمان بالقدر أخيرا:_
لا ينافي أن يكون الإنسان له مشيئة، يحاسب عليها في أفعاله الاختيارية،
كل إنسان له قدرة، وكل إنسان له إرادة وكل إنسان له مشيئة واختيار،
من خير وشر

قال تعالى:
( *وَنَفۡسࣲ وَمَا سَوَّىٰهَا* )

وقال تعالى:
( *لِمَن شَاۤءَ مِنكُمۡ أَن یَسۡتَقِیمَ* )

👈🏻لك مشيئه؟ نعم
لكن وما تشاءون إلا أن يشاء الله

👈🏻إذاً أفعال العباد ما هي؟
لله هي خلقا وتقديرا
وهي من العباد فعلا واختبارا
اعملوا فكل ميسر لما خلق له،
الله هو الخالق وأفعالهم هم الفاعلون لها، بمعنى أن الله خلق الفعل لكن أنت من فعلته،

قال تعالى:
( *وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ* )
[سورة الصافات 96]

📚ابن القيم يقول :هنا أمرين
قضاء ومقضي،
القضاء هو فعل الرب، والمقضي هو المفعول المنفصل عنه،
القضاء كله خير وعدل وحكمه،
والمقضي منه ماهو مرضي ومنه غير مرضي على حسب تحركك أنت، على حسب فعلك أنت
لكن قضاء الله كله خير وعدل، وحكمة
مثال ذلك:قتل النفس لها اعتبارين من حيث أنه قدر الله وعلمه، وقدره لأنه تعالى قدر هذا القتل قدره وكتبه وعلمه وشاءه وخلقه وجعله أجل للمقتول ونهايه للعمر، وكذلك
إنما من حيث أنه صدر من القاتل وباشره وأقدم عليه باختياره، وعصى الله بفعله، ولم يجبره أحد على هذا الفعل وهذه المعصية الكبيرة، ولا وجه لها أبدا بالاحتكاك بالقدر هنا، فهو لم يرى كتابة الله له وقدره لا لم يحدث، فهو محاسب على فعله، لا على ما قدره الله عز وجل، مما لا يعلم العبد عنه

📗عن جابر رضي الله عنه قال:(جاء سراقه بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:يارسول الله بين لنا كأننا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ جفت به الأقلام وجرت به المقادير أم فيما نستقبل؟ قال:لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال ففيما العمل يارسول الله؟قال:اعملوا فكل ميسر لما خلق له)

🤲🏻اللهم إنا نسألك ياربنا أن تسلك بنا طريق المتقين، واجعلنا يارب من الفائزين، المنيبين إلى صراطك المستقيم، إنك ولي ذلك والقادر عليه،
وجزاكم الله خيرا
🌀🌀🌀🌀🌀🌀

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق