*الدرس الأول من سلسلة قصة قارون لفضيلة العلامة المحدث أبو إسحاق الحوينى*
🌹 🌹 🌹 🌹
✨ قصة قارون يَعرفها كُل من قرأ القرآن ، لكننا سنتناول هذه القصة بذكرِ فوائدَ لا تُدرك إلا بالتأمل ، تحت العنوان الذى ذكرناه قبل ذلك مراراً
*إلى القرآن من جديد*
🌸 هذه الدروس هجرة إلى معانى القرآن
📌 قصة قارون فيها كثيرٌ من العِبر ، لكن قبل أن ندخل فيها .. لابد من مقدمات :
💎 *المقدمة الأولى* أن كلامنا إنما هو عن الإنسان الغنى ، وليس عن المؤمن الغنى ، فإن هناك فرقاً شاسعاً جداً بين الإنسان الغنى وبين المؤمن الغنى .. كلامنا يتنزلُ عن الإنسان الغنى الذي هو كـ قارون وليس على المؤمن الغنى .. وأنا أُكررها حتى لا يحدث اللبث لأننا سننتقل إن شاء الله في نهاية الكلام على الفرق الواضحِ بينهما
✨ لنتفق أولاً على أن الأصل فى الإنسان : " الجهل والظلم " وهذا لا خلاف فيه
➖ أما الجهل فلقولهِ تبارك وتعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا" هذا هو الأصل الأول ..
➖ أما الظلم فلقولهِ تبارك وتعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا فهذه الآية جمعت الأصلَينِ معاً ، جاهل وظالم ..
أرسل الله الرُسل ليُخرجوا هذا الإنسان من الجهلِ والظلم ، فبقدر ما يكون قُربُك من النبى بقدر ما يكونُ بُعدُك عن هذا الأصل ، بقدر ما يكون بُعدك عن النبى بقدر ما يكون قُربك من هذا الأصل..
إن الله ' تبارك وتعالى ' قَسَمَ المسألةَ إلي أمرين بمنتهى الوضوح لا ثالث لهما ، فقال للنبى ' صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ' : " فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ " إمّا وحىٌ وإمّا هوى ، ليس إلا ذلك ..
🌸 قُربك من النبى ' صلى الله عليه وسلم ' قُربٌ من الوحى المنقول وهو القرآن .. والذى تَكلّم به عليه الصلاة والسلام وهى السنة ، بقدر قُربِك من مصدر الضوء ، بقدر بُعدِك عن هذا الأصل المُظلم ، الظلم والجهل ..
إذن كلامنا الآن عن الإنسان من حيثُ هو إنسان جاهل ظالم يحتاج إلى ما يُنير له الطريق ، يحتاج إلي كلام الأنبياء ، يحتاج إلى كلام الوحى ..
بعد هذا الكلام ندخُل على الغنى ، على فتنةِ المال ..
✨ لقد وجدنا في القرآن الكريم أن الذين كذبوا الرُسل هم الأغنياء ، أن الذين يتّبعون أهواءهم هم الأغنياء ، أن الذين يريدون الدُنيا و لا يريدون الآخرة هم الأغنياء .. أُذكر بالكلام الذي قُلتُه ، أنا أتكلم الآن عن *الإنسان الغنيّ* وليس عن *المؤمن الغنيّ* حتى لا يقول قائل كيف تقول هذا عن الأغنياء أنهم لا يريدون الآخرة ! .. أنا أتكلم عن قارون وأشباه قارون ، وهذه الأُمة ملآنه بأشباه قارون إلا من عَصَم الله لأن المؤمنين فى الدنيا قليل و الشاكرونُ قليل
قال تعالى : " وقليلٌ من عبادى الشَكور " ..
📌 التَرف والمُترَفون ورَد ذِكره فى القرآن سبع مرات وُرُوداً مُظلِماً سيئاً جداً ، ما وَرد التَرف فى القرآن و لا فى السنّة إلا في الذم ..
وأنا أَذكر بعض آيات القرآن الكريم التى وردَ فيها ذِكر الترف والمُترَفين .. قال تبارك تعالى : " فلولا كان من القُرون من قَبلِكُم أُولُوا بَقيةٍ يَنهَونَ عن الفسادِ في الأرضِ إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبعَ الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مُجرمين "
فجَمَعَ عليهم الظلم والإجرام ، " واتبعَ الذين ظلمو ما أُترِفوا فِيه وكانوا مُجرمين " .. " *فلولا كان* " لها معنيان
المعنى الأول : هلّا كانَ .. كقولهِ تبارك وتعالى : " فلولا إذا جاءهم بُأسُنا تَضرعوا " يعنى هل لمّا وقع بهم العذاب تضرعوا ! نَدِموا ! رجعوا ! ... " فهلّا كان من القرونِ من قبلِكم أُولوا بُقيةٍ يَنهَوُن عن الفساد " .. هل كان يُوجد أحد من هؤلاء ينهى عن الفساد فى الأرض إلا قليلاً
(( *إلّا* هنا إستثناء منقطِع بمعنى " لكن " ))
لكن قليلٌ هم الذين كانوا يَنهَون عن الفساد ، لكن الغالبية العظمى فاسدون مفسدون ضالون مُضلون
✨ لذلك قال 'تبارك وتعالى' : " واتبَعَ الذين ظلموا ما أُترِفُوا فٌيه " .. اتبعوا المال ، اتبعوا الجاه ، اتبعوا الشهوات ، هذا هو التَرَف " وكانوا مجرمين " وصف لهم بالظلم والإجرام
✨ الآية الأخرى ، قال تبارك وتعالى : " و إذا أَردنا أن نُهلك قريةً أَمرنا مُترَفِيهَا فَفَسقُوا فِيها فَحَق عليها القَول فدمّرنَاها تدميراً "
📌 التَرَف مقرون هنا مع الفسق ، الأول ظلم وإجرام ، الآية الثانية مقرون مع الفسق ، والنتيجة معروفة " فدمّرناها تدميراً "
هذه الآية فيها نُكتة .. " وإذا أَردنا أن نُهلك قريةً أَمرنا "
➖ قرأ نافع فى رواية يعقوب عنه : " آمرنا مُترفيها "
➖ وقرأ مُجاهد بالتشديد " أمّرنا مُترفيها "
✨ ما الفرق ؟!
= آمرنا مُترَفِها ، التفسير الأول إن يكون فى حزم فى الكلام أى أمرنا مُترفيها بالطاعة فف
سقوا فيها ، فيبقى فى حزم
🔸 المعنى الثانى : أمرنا مُترفيها : أى كثرناهم ، صاروا كُثر ، وإذا كَثُر المترَفون فى مكان زادت سيئاته " من أَمَر أى كَثَر "
كما في قوله ' صلى الله عليه وعلى آله وسلم ' : ( خيرُ المال مُهرَةٌ مأمُورة وسِكّةٌ مأبورة )
• مُهرة : أنثى الخيل
• مأمورة : أى كثيرة النِتَاج
✨ هذا خير المال ، يبقى أَمَر هنا بمعنى كَثَر ، ومنه قولُ أبى سفيان لمّا ذهب إلى هرقل عظيم الروم كما فى صحيح البخارى ، ورأى أن هرقل رقّ قلبه لجواب النبى 'عليه الصلاة والسلام' لكتابه ، خرج أبو سفيان وهو يقول : " لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبى كبشة *أبو كبشة هذا جد للنبى عليه الصلاة والسلام من ناحية عبد مناف لكنه جد غير مشهور* وإذا أراد الإنسان أن يذكر آخر بِمَعرضِ الذنب ينسبه إلى جَدٍ غير مشهور
فقال : " لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبى كبشة " أى لقد زاد وتفشى أمره حتى أن هرقل رقّ قلبه لكتابة
📌 بهذا التفكير تفهمُ النُكتَة في قول موسى 'عليه السلام' للخَضِر 'عليه السلام' لما قَتُل الغلام قال له موسى : " لقد جئت شيئاً نُكرا "
📌 لما خرق السفينة قال له : " لقد جِئت شيئاً إِمرا "
شوف الفرق! *إِمرا* لأنك ستقتل كل مُن على السفينة إذا غرقوا ، فالشر تفشى بمقتل أكبر عدد بخلاف قتل واحد فقط ، هذا مُنكر
إنما تقتل كل من علي السفينة لما تنتزع اللوح منها وتغرق ، فساد صار عريضاً جداً ، صار متفشياً لكثرة عدد القتلى فقال " إِمرَا "
أى كثّرناهم ، صاروا كَثرى
= وعلى القراءة الأخرى " أمّرنا "
الله المستعان .. مُترَف يصير سلطاناً ، أى صار الفساد مزدوج ..
➖ *أمّرنا مُترفيها* الذين صاروا عبيداً للشهوات لا يتكلمون إلا من وِفق أهواءهم ، لا يرجعون إلا شرع .
➖ *أمرنا مُترفيها* كثّرناهم ، صيّرناهم أُمراء ، ماذا تكون النتيجة فى هؤلاء الظَلمة ؟!
= " فحق عليها القول فدمّرناها تدميراً " هذا شأن المُترَفين
📌الآية الأخرى في سورة الأنبياء قال تبارك وتعالى : " فلمّا أَحسّوا بأسنا إذا هم يركضون لا تركضوا "
• الركض : هو شدة العَدو
إلى أين تَفِر ؟! كيف تخرج من أقطار السموات والأرض بغير سلطان ؟! أنت فى قبضة الملك ..
✨ " لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ" إذا حقّ عليهم القول وذكّرهم الله تبارك وتعالى بما أفسدهم وهو التَرَف .
✨ في الآية الأخرى : " وقَالَ الملأُ من قَومهِ الذين كَفَرُوا وكُذبُوا بِلِقَاءِ الآخرةِ وأترَفناهم فى الحياة الدنيا "
أنظر .. ! كفروا وكذبوا بلقاءِ الآخرة..
وصف سىء ، هنا وُصف بالكفر ، وقال تبارك وتعالى : " حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ"
فى هذه الآية الله ليس وليّاً لهم ، إذا أراد الله أن يُهلِك عبداً لا يتولاه ، فى هذه الآية الله عز وجل قال : " إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ" فإذا لم يكن الله تبارك وتعالى هو ناصرهم .. فمَن ؟!
*أكاديمية قرآنى منهج حياتى المجانية*
⭐⭐⭐⭐
🌹 🌹 🌹 🌹
✨ قصة قارون يَعرفها كُل من قرأ القرآن ، لكننا سنتناول هذه القصة بذكرِ فوائدَ لا تُدرك إلا بالتأمل ، تحت العنوان الذى ذكرناه قبل ذلك مراراً
*إلى القرآن من جديد*
🌸 هذه الدروس هجرة إلى معانى القرآن
📌 قصة قارون فيها كثيرٌ من العِبر ، لكن قبل أن ندخل فيها .. لابد من مقدمات :
💎 *المقدمة الأولى* أن كلامنا إنما هو عن الإنسان الغنى ، وليس عن المؤمن الغنى ، فإن هناك فرقاً شاسعاً جداً بين الإنسان الغنى وبين المؤمن الغنى .. كلامنا يتنزلُ عن الإنسان الغنى الذي هو كـ قارون وليس على المؤمن الغنى .. وأنا أُكررها حتى لا يحدث اللبث لأننا سننتقل إن شاء الله في نهاية الكلام على الفرق الواضحِ بينهما
✨ لنتفق أولاً على أن الأصل فى الإنسان : " الجهل والظلم " وهذا لا خلاف فيه
➖ أما الجهل فلقولهِ تبارك وتعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا" هذا هو الأصل الأول ..
➖ أما الظلم فلقولهِ تبارك وتعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا فهذه الآية جمعت الأصلَينِ معاً ، جاهل وظالم ..
أرسل الله الرُسل ليُخرجوا هذا الإنسان من الجهلِ والظلم ، فبقدر ما يكون قُربُك من النبى بقدر ما يكونُ بُعدُك عن هذا الأصل ، بقدر ما يكون بُعدك عن النبى بقدر ما يكون قُربك من هذا الأصل..
إن الله ' تبارك وتعالى ' قَسَمَ المسألةَ إلي أمرين بمنتهى الوضوح لا ثالث لهما ، فقال للنبى ' صل الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ' : " فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ " إمّا وحىٌ وإمّا هوى ، ليس إلا ذلك ..
🌸 قُربك من النبى ' صلى الله عليه وسلم ' قُربٌ من الوحى المنقول وهو القرآن .. والذى تَكلّم به عليه الصلاة والسلام وهى السنة ، بقدر قُربِك من مصدر الضوء ، بقدر بُعدِك عن هذا الأصل المُظلم ، الظلم والجهل ..
إذن كلامنا الآن عن الإنسان من حيثُ هو إنسان جاهل ظالم يحتاج إلى ما يُنير له الطريق ، يحتاج إلي كلام الأنبياء ، يحتاج إلى كلام الوحى ..
بعد هذا الكلام ندخُل على الغنى ، على فتنةِ المال ..
✨ لقد وجدنا في القرآن الكريم أن الذين كذبوا الرُسل هم الأغنياء ، أن الذين يتّبعون أهواءهم هم الأغنياء ، أن الذين يريدون الدُنيا و لا يريدون الآخرة هم الأغنياء .. أُذكر بالكلام الذي قُلتُه ، أنا أتكلم الآن عن *الإنسان الغنيّ* وليس عن *المؤمن الغنيّ* حتى لا يقول قائل كيف تقول هذا عن الأغنياء أنهم لا يريدون الآخرة ! .. أنا أتكلم عن قارون وأشباه قارون ، وهذه الأُمة ملآنه بأشباه قارون إلا من عَصَم الله لأن المؤمنين فى الدنيا قليل و الشاكرونُ قليل
قال تعالى : " وقليلٌ من عبادى الشَكور " ..
📌 التَرف والمُترَفون ورَد ذِكره فى القرآن سبع مرات وُرُوداً مُظلِماً سيئاً جداً ، ما وَرد التَرف فى القرآن و لا فى السنّة إلا في الذم ..
وأنا أَذكر بعض آيات القرآن الكريم التى وردَ فيها ذِكر الترف والمُترَفين .. قال تبارك تعالى : " فلولا كان من القُرون من قَبلِكُم أُولُوا بَقيةٍ يَنهَونَ عن الفسادِ في الأرضِ إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبعَ الذين ظلموا ما أُترِفوا فيه وكانوا مُجرمين "
فجَمَعَ عليهم الظلم والإجرام ، " واتبعَ الذين ظلمو ما أُترِفوا فِيه وكانوا مُجرمين " .. " *فلولا كان* " لها معنيان
المعنى الأول : هلّا كانَ .. كقولهِ تبارك وتعالى : " فلولا إذا جاءهم بُأسُنا تَضرعوا " يعنى هل لمّا وقع بهم العذاب تضرعوا ! نَدِموا ! رجعوا ! ... " فهلّا كان من القرونِ من قبلِكم أُولوا بُقيةٍ يَنهَوُن عن الفساد " .. هل كان يُوجد أحد من هؤلاء ينهى عن الفساد فى الأرض إلا قليلاً
(( *إلّا* هنا إستثناء منقطِع بمعنى " لكن " ))
لكن قليلٌ هم الذين كانوا يَنهَون عن الفساد ، لكن الغالبية العظمى فاسدون مفسدون ضالون مُضلون
✨ لذلك قال 'تبارك وتعالى' : " واتبَعَ الذين ظلموا ما أُترِفُوا فٌيه " .. اتبعوا المال ، اتبعوا الجاه ، اتبعوا الشهوات ، هذا هو التَرَف " وكانوا مجرمين " وصف لهم بالظلم والإجرام
✨ الآية الأخرى ، قال تبارك وتعالى : " و إذا أَردنا أن نُهلك قريةً أَمرنا مُترَفِيهَا فَفَسقُوا فِيها فَحَق عليها القَول فدمّرنَاها تدميراً "
📌 التَرَف مقرون هنا مع الفسق ، الأول ظلم وإجرام ، الآية الثانية مقرون مع الفسق ، والنتيجة معروفة " فدمّرناها تدميراً "
هذه الآية فيها نُكتة .. " وإذا أَردنا أن نُهلك قريةً أَمرنا "
➖ قرأ نافع فى رواية يعقوب عنه : " آمرنا مُترفيها "
➖ وقرأ مُجاهد بالتشديد " أمّرنا مُترفيها "
✨ ما الفرق ؟!
= آمرنا مُترَفِها ، التفسير الأول إن يكون فى حزم فى الكلام أى أمرنا مُترفيها بالطاعة فف
سقوا فيها ، فيبقى فى حزم
🔸 المعنى الثانى : أمرنا مُترفيها : أى كثرناهم ، صاروا كُثر ، وإذا كَثُر المترَفون فى مكان زادت سيئاته " من أَمَر أى كَثَر "
كما في قوله ' صلى الله عليه وعلى آله وسلم ' : ( خيرُ المال مُهرَةٌ مأمُورة وسِكّةٌ مأبورة )
• مُهرة : أنثى الخيل
• مأمورة : أى كثيرة النِتَاج
✨ هذا خير المال ، يبقى أَمَر هنا بمعنى كَثَر ، ومنه قولُ أبى سفيان لمّا ذهب إلى هرقل عظيم الروم كما فى صحيح البخارى ، ورأى أن هرقل رقّ قلبه لجواب النبى 'عليه الصلاة والسلام' لكتابه ، خرج أبو سفيان وهو يقول : " لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبى كبشة *أبو كبشة هذا جد للنبى عليه الصلاة والسلام من ناحية عبد مناف لكنه جد غير مشهور* وإذا أراد الإنسان أن يذكر آخر بِمَعرضِ الذنب ينسبه إلى جَدٍ غير مشهور
فقال : " لقد أَمِرَ أَمرُ ابن أبى كبشة " أى لقد زاد وتفشى أمره حتى أن هرقل رقّ قلبه لكتابة
📌 بهذا التفكير تفهمُ النُكتَة في قول موسى 'عليه السلام' للخَضِر 'عليه السلام' لما قَتُل الغلام قال له موسى : " لقد جئت شيئاً نُكرا "
📌 لما خرق السفينة قال له : " لقد جِئت شيئاً إِمرا "
شوف الفرق! *إِمرا* لأنك ستقتل كل مُن على السفينة إذا غرقوا ، فالشر تفشى بمقتل أكبر عدد بخلاف قتل واحد فقط ، هذا مُنكر
إنما تقتل كل من علي السفينة لما تنتزع اللوح منها وتغرق ، فساد صار عريضاً جداً ، صار متفشياً لكثرة عدد القتلى فقال " إِمرَا "
أى كثّرناهم ، صاروا كَثرى
= وعلى القراءة الأخرى " أمّرنا "
الله المستعان .. مُترَف يصير سلطاناً ، أى صار الفساد مزدوج ..
➖ *أمّرنا مُترفيها* الذين صاروا عبيداً للشهوات لا يتكلمون إلا من وِفق أهواءهم ، لا يرجعون إلا شرع .
➖ *أمرنا مُترفيها* كثّرناهم ، صيّرناهم أُمراء ، ماذا تكون النتيجة فى هؤلاء الظَلمة ؟!
= " فحق عليها القول فدمّرناها تدميراً " هذا شأن المُترَفين
📌الآية الأخرى في سورة الأنبياء قال تبارك وتعالى : " فلمّا أَحسّوا بأسنا إذا هم يركضون لا تركضوا "
• الركض : هو شدة العَدو
إلى أين تَفِر ؟! كيف تخرج من أقطار السموات والأرض بغير سلطان ؟! أنت فى قبضة الملك ..
✨ " لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ" إذا حقّ عليهم القول وذكّرهم الله تبارك وتعالى بما أفسدهم وهو التَرَف .
✨ في الآية الأخرى : " وقَالَ الملأُ من قَومهِ الذين كَفَرُوا وكُذبُوا بِلِقَاءِ الآخرةِ وأترَفناهم فى الحياة الدنيا "
أنظر .. ! كفروا وكذبوا بلقاءِ الآخرة..
وصف سىء ، هنا وُصف بالكفر ، وقال تبارك وتعالى : " حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ"
فى هذه الآية الله ليس وليّاً لهم ، إذا أراد الله أن يُهلِك عبداً لا يتولاه ، فى هذه الآية الله عز وجل قال : " إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ" فإذا لم يكن الله تبارك وتعالى هو ناصرهم .. فمَن ؟!
*أكاديمية قرآنى منهج حياتى المجانية*
⭐⭐⭐⭐
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق